الجمهورية الاسلامية الموريتانية
شرف - اخاء - عدالة
اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات
البريد الاكتروني| Français

    مقابلة رئيس اللجنة المستقلة مع جريدة الشعب

الرد على أسئلة الوكالة الموريتانية للأنباء

 

سؤال : ما هي ضمانات استقلالية اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات؟

جواب : قبل الردّ على سؤالكم، أقدم لكم الشكر، كما أشكر الوكالة الموريتانية للأنباء على الاهتمام الذي توليه للجنة الوطنية المستقلة للانتخابات وعلى هذه السانحة التي تتيح لنا مخاطبة الرأي العام الوطني عبر جريدتي "الشعب" و "أوريزون" في هذه اللحظة الحاسمة من المسار الانتخابي الجاري حاليا.

أعتقد أنه بالإمكان اعتبار كيان ما مستقلا عندما تتوفر لديه الصلاحيات والوسائل التي يمكنه بموجبها أن يقرر ويتصرف دون علاقة خضوع أو تبعية، من أي نوع كانت، تجاه سلطة أخرى. من هذا المنظور، يمكن اعتبار اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات مستقلة حقا، لكونها تتمتع بالسلطات وأدوات اتخاذ القرار ووسائل العمل التي تضمن لها الاستقلالية التامة.

الضمانة الأساسية تنبع من أحكام القانون النظامي رقم 2012-027 الصادر بتاريخ 12 ابريل 2012 الذي يؤسس استقلالية اللجنة ويحميها.

إن إلقاء نظرة سريعة على أحكام هذا القانون تكفي كبرهان ساطع على جلاء هذه الحقيقة.

 فالحقيقة أنّ هذا القانون ينصّ في مادته الأولى على أن اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات مؤسسة دائمة مكلفة بالإشراف على مجموع العملية الانتخابية فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية والتشريعية والاستفتاء والانتخابات البلدية.

وتضيف نفس المادة أنّ اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات متمتعة بالشخصية القانونية والاستقلال المالي.

وتبين المادة الثانية أن اللجنة تتوفر على كامل السلطات لتحضير وتنظيم مجموع العملية الانتخابية والإشراف عليها، كما تسهر على حسن سير الاقتراع وصحته وشفافيته. وتأتي المادة الخامسة أكثر وضوحا بهذا الخصوص عندما تقول : "تتمتع اللجنة الانتخابية في أداء وظائفها بكامل الاستقلالية ولا تتلقى أي تعليمات من أي سلطة أو مؤسسة سواء كانت عامة أو خاصة".

 

وفي هذا السياق نصت المادة 25 من القانون المنشئ للجنة على أنه : " يجب على السلطات الإدارية المركزية و الإقليمية والسلطات الإدارية اللامركزية أن توفر للجنة الانتخابية جميع المعلومات وأن توافيها بجميع الوثائق الضرورية لإنجاز مهمتها. ولا يمكن الاحتجاج بالسلم الإداري أمام طلبات اللجنة".

وتوجد ضمانة أخرى لاستقلالية اللجنة تتعلق بمميزات المأمورية المسندة للجنة والشروط المرافقة لإنجازها. ويتعلق الأمر بكون اللجنة مؤسسة دائمة ومأموريتها محدودة بمدة خمس سنوات غير قابلة للتجديد، بالإضافة إلى إجراءات الحماية التي تحيط بالوظيفة والواردة في المادة التاسعة من القانون التي تنص على أنه : "باستثناء حالات التلبس بالجريمة، لا يمكن ملاحقة رئيس وأعضاء اللجنة الانتخابية أو البحث عنهم أو القبض عليهم أو حجزهم أو محاكمتهم لآراء عبروا عنها أو لأعمال قاموا بها أثناء تأدية وظائفهم". وتضيف نفس المادة أنه لا يمكن إنهاء وظائف رئيس وأعضاء اللجنة الانتخابية قبل نهاية المأمورية إلا في حالات استثنائية. إن هذه الترتيبات من شأنها أن تضع اللجنة في مأمن من الضغوط والمضايقات التي قد تستهدفهم في مأموريتهم أو الظروف التي يؤدون فيها وظيفتهم. بعبارة أخرى، فإن أعضاء اللجنة لن يخضعوا لضغوط محتملة أملا في تمديد مأموريتهم أو خوفا من فقدانها، ولن يساورهم القلق بسبب آرائهم أو مواقفهم.

كذلك، فإن تطلع الشعب الموريتاني إلى انتخابات نزيهة وشفافة، وما أبدته الطبقة السياسية بكاملها من دعم حازم لهذا التوجه، أمر مشجع للغاية يزيد من عزيمة اللجنة على تنظيم انتخابات تستجيب لتطلعات الجميع وتعبر بنتائجها عن الاختيار الصحيح لصناديق الاقتراع. ونعتبر أن رغبة الشعب والتزام الفرقاء السياسيين بمثابة ضمانة قوية لاستقلالية ونزاهة الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

هنالك ضمانة أخرى نابعة من استقلالية الضمير، تلك التي مرجعها معنوي. وأعتقد أن ذلك البعد قد تم أخذه في الحسبان من خلال المعايير التي اعتمدت في اختيار أعضاء اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات. ورغم ما في الحديث عن النفس من حرج، فبإمكاني أن أؤكد لكم أن أعضاء اللجنة جميعهم على بصيرة ووعي تام بجسامة وحساسية المهمة المنوطة بهم، ويتشاركون إحساسا قويا بالمصلحة العامة وبمسؤوليتهم الأخلاقية بحكم الالتزام الذي قطعوه على أنفسهم وأدوا عليه اليمين بأن يؤدوا وظائفهم بإخلاص وعلى أكمل وجه وأن يزاولوها بحياد تام مع مراعاة قوانين الجمهورية الإسلامية الموريتانية.

فهؤلاء الحكماء يتقاسمون حسّا عاليا بالمصلحة العامة وبالمسؤولية الأخلاقية، كما يدركون جسامة المهمة التي يقومون بها بناءا على عهد قطعوه على أنفسهم، ويضعون دائما نصب أعينهم القسم الذي أدّوه للقيام بالمأمورية بكل نزاهة.

وأخيرا، أرى أنه إذا كان القانون المنشئ للجنة ينصّ على أن أعضاء لجنة التسيير يتم تعيينهم بموجب مرسوم صادر من رئيس الجمهورية باقتراح من الأغلبية والمعارضة فإن أيا منهم لا ينتمي إلى تشكيلة سياسية معينة، وتلك لعمري ضمانة إضافية. 

سؤال : كيف ستقنعون منسقية المعارضة التي لم تعلن حتى الآن مشاركتها في الانتخابات باستقلاليتكم ووقوفكم على مسافة واحدة من جميع الأطراف السياسية؟ 

جواب : الواقع أن الفرقاء السياسيين الوطنيين عرفوا في السابق لجانا انتخابية لم تقدم أدلة على استقلاليتها؛ ربما لوجود روابط مقيدة كانت لها مع الأوساط السياسية، ولأنها، على الأخص، كانت تفتقر إلى الضمانات التي تحدثت عنها آنفا. اليوم، عكسا لذلك، فإن اللجنة الانتخابية تتمتع بحجج وافية تثبت استقلاليتها على جميع الأصعدة المؤسسية والقانونية والمالية والتنظيمية والسياسية والمعنوية. لا شك أن القول بأن اللجنة مستقلة لا يعني أن الجميع سيسلم بذلك، لا سيما وأن النصوص القانونية قد تبقى حبرا على ورق إذا لم تتوفر إرادة قوية وصادقة لتطبيقها. ما يمكنني أن أؤكده لكم، باسم اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، هو أننا سنستخدم كل الصلاحيات التي تمنحنا إياها أحكام القانون لكي يتم تحضير وتنظيم الانتخابات والإشراف عليها بشكل يضمن لها النزاهة والشفافية والمصداقية.

فيما عدا ذلك، فإن اللجنة ليست طرفا في السجال السياسي، لأنها تحرص كل الحرص على استقلاليتها وحياديتها وتقف على مسافة واحدة من جميع الفاعلين السياسيين، كي توفر لهم فرصا متساوية في المنافسات الانتخابية.

سؤال : ينظر البعض إلى وزارة الداخلية بريبة في كل ما يتعلق بالانتخابات، نظرا لتجارب سابقة في هذا المجال، ما هي طبيعة علاقتكم بهذه الوزارة؟ 

جواب : كما قلت لكم، بموجب القانون النظامي 2012 ـ 027 فإن اللجنة مستقلة في قرارها وعملها استقلالية تامة اتجاه أي سلطة أخرى، بما فيها وزارة الداخلية واللامركزية. إن الرابط الوحيد بوزارة الداخلية هو ذلك المنصوص عليه في المادة الثالثة من القانون المذكور حيث تقول : "تقوم اللجنة الانتخابية بالتنسيق مع المصالح المختصة في المديرية العامة لمصالح دعم المسار الانتخابي المنشأة على مستوى وزارة الداخلية واللامركزية، بمراقبة وتحضير ومراجعة وتسيير الملف الانتخابي والإحصاء الانتخابي كما تصدق على العمليات المناسبة لذلك".

الحقيقة أن الصلة المذكورة تقتصر على مجرد تنسيق مرده أن وزارة الداخلية واللامركزية تتولى الرعاية الإدارية على الوكالة الوطنية للسجل والوثائق المؤمنة التي هي الجهة المسؤولة عن عمليات تقييد السكان. وكما تعلمون، فإن هذا التقييد أصبح المرجع المعتمد للحالة المدنية في موريتانيا، وبالتالي مصدر بطاقة التعريف الوطنية التي هي الوثيقة المرجعية للمشاركة في الانتخابات. ويجدر التنبيه بهذا الصدد إلى أن الإحصاء الإداري ذا الطابع الانتخابي هو الذي سيعتمد في إعداد اللائحة الانتخابية. والمعروف أن هذا الإحصاء يدخل حصرا في صلاحيات اللجنة الانتخابية، كما ورد في المرسوم رم 030-2013 الذي صادق عليه مجلس الوزراء في 13 مارس 2013 والذي جاء فيه : " ينظم الإحصاء الإداري ذو الطابع الانتخابي وينفذ تحت سلطة اللدنة الوطنية المستقلة للانتخابات".

 إذن، لا نرى ما من شأنه أن يثير الريبة في علاقة اللجنة بوزارة الداخلية.

سؤال : يتخوف البعض من أن اعتماد اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات على أطر سابقين في وزارة الداخلية سيؤثر على استقلالية اللجنة وتعاملها مع الانتخابات القادمة؛ كيف تطمئنون الرأي العام الوطني حول هذه المسألة؟

جواب : فيما يخص السياسة الخاصة بالاكتتاب عموما، فإن اللجنة تراعي معايير الكفاءة والالتزام والإخلاص في العمل. صحيح أن من بين الأشخاص المكتتبين أطر خدموا، في مرحلة من مراحل عملهم، بوزارة الداخلية. لقد اخترناهم لكفاءتهم وروح المسؤولية لديهم والخبرة التي اكتسبوها خلال مسيرتهم المهنية. لا نعتقد أن أطرا مثلهم يجب تحييدهم لمجرد أنهم عملوا في إدارة عمومية. ما طالبناهم به وحرصنا عليه كشرط لخدمتهم في اللجنة، هو أن يبتعدوا عن أي ولاء لأي جهة سياسية وعن أي التزام إزاء أي سلطة خارج اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات.

بعبارة واضحة، فإن الأطر القلة الذين تشيرون إليهم يقومون بمهام تتطلب خبرة في الإعداد التقني للانتخابات وأدوات العمليات الانتخابية؛ و ليس من اختصاصهم ما يمكنه أن يثير الشبهة في استقلالية وحياد اللجنة أو يؤثر على قدراتها في تقييم الأمور واتخاذ القرار.

سؤال : يذكر البعض شبهات حول اكتتاب اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات لأطرها وعمالها، من قبيل اختيارهم دون مسابقة أو انتقاء شفاف، بل يذكرون أن الاختيار كان على أساس علاقات أعضاء لجنة الحكماء، ماردكم على مثل هكذا اتهامات؟

جواب : كما سبق أن أشرت إلى ذلك، فإن اختيارات اللجنة في مجال الاكتتاب تعتمد على البحث عن الكفاءة والالتزام والانضباط؛ ويجب التأكيد على أنها تبحث عن الثقة كذلك. فالأمر يتعلق برجال ونساء مطالبين بالدخول في عمليات ووضعيات تستدعى درجة عالية من النزاهة والاستقامة. يمكنك تقييم كفاءة شخص بواسطة امتحان تجريه له، لكنك لا تستطيع إدراك روح الأمانة وحسن النية لديه إلا إذا كنت تعرفه أو تعرف من يزكيه. إنها حالات محدودة رجحت فيها كفة الثقة، وهي التي قد تكون جعلت البعض يتحدث عن اكتتاب مرتبط بعلاقات لجنة الحكماء كما تقولون.

على كل حال، لا يُخشى من ميل أعضاء اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات إلى الإخلال بمعايير تم انتقاؤهم هم أنفسهم على أساسها.

سؤال : أعلنتم في الآونة الأخيرة عن موعد للانتخابات، هل هذا الموعد نهائي وغير قابل للمراجعة؟

جواب : بالفعل، حددت اللجنة الفترة الزمنية ما بين منتصف سبتمبر ومنتصف أكتوبر 2013 لتنظيم الانتخابات التشريعية والبلدية القادمة، على أن يتم تحديد تاريخ هذه الانتخابات على ضوء الاتصالات والمشاورات التي تواصل اللجنة إجراءها مع الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني؛ وقد تم اختيار تلك الفترة الزمنية لكونها تمثل حلا وسطا بين اهتمامين : الأول هو تجاوز الحالة المؤسسية الراهنة ، والثاني هو إعطاء الفاعلين متسعا من الوقت لتحضير الانتخابات، باعتبار أن هذه الفترة تصادف انخفاضا عاما في الأنشطة.

وكلي أمل في أن كافة الفاعلين السياسيين سيعملون في هذا الاتجاه.نشطة أأ 

ولهذا الغرض، تستعد اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات للقيام - في الأيام القليلة القادمة - بتنظيم إحصاء إداري ذي طابع انتخابي على المستوى الوطني، وإحصاء مماثل خاص بمواطنينا المقيمين في الخارج.

واسمحوا لي أن أغتنم هذه الفرصة لأوجه، عبر جريدتكم الموقرة، نداءا ملحا إلى المواطنين الراغبين في المشاركة في الانتخابات القادمة، ممن لم يتوجهوا بعد إلى مراكز التسجيل، أن يبادروا بالتوجه إليها فورا من أجل إعداد بطاقة تعريفهم الوطنية أو سحبها، فهي ضرورية لتسجيلهم على اللوائح الانتخابية، وإجبارية للتصويت يوم الاقتراع. 

سؤال : في حال قبلت المعارضة غير المحاورة مبدئيا المشاركة في الانتخابات، هل أنتم مستعدون للنظر في تأجيل الانتخابات كثمن لمشاركتهم؟

جواب : تسعى اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، من بين أهدافها الأساسية وفي حدود صلاحياتها، إلى تهيئة الظروف الضرورية حتى تكون الانتخابات شاملة بكل المقاييس.

 وتتعلق تلك الظروف أساسا بالنقاط الواردة في المادة الثالثة من القانون النظامي رقم 027/213 الصادر بتاريخ 12 ابريل 2012 والتي تمتلك بموجبها اللجنة الصلاحيات الكاملة، وهي : تنظيم الإحصاء الإداري ذي الطابع الانتخابي في أحسن الظروف؛ إعداد لائحة انتخابية صحيحة ودقيقة؛ مراقبة الحملة الانتخابية مع احترام مبدأ تساوى المتنافسين في الحصص الإعلامية على مستوى الإعلام العمومي؛ تصميم وتوزيع بطاقات الناخبين وبطاقات التصويت؛ ضبط المعدات الانتخابية وتوصيلها إلى مراكز ومكاتب التصويت؛ تعيين أعضاء مكاتب التصويت وتنظيمها وتحديد أماكنها وعدد المسجلين فيها ؛ تنظيم عمليات التصويت، بما فيها فرز الأصوات وصياغة المحاضر وإرسالها؛ مركزة وإعلان النتائج (المؤقتة بالنسبة للانتخابات الرئاسية والاستفتاء، والنهائية بالنسبة للانتخابات الأخرى).

هذه هي الجوانب التي تطالب اللجنة بتوفيرها كشروط للنزاهة والشفافية المطلوبة لضمان أوسع مشاركة ممكنة للناخبين. لا شك أن هناك اعتبارات أخرى تتوقف عليها مشاركة قوى سياسية من عدمها في منافسة سياسية، لكن اللجنة ليست معنية بالخوض فيها لأنها خارجة عن مجال اختصاصها. ولا يجب أن يستنتج من ذلك أنها غير مهتمة بما يمكن أن يحصل من تطورات سياسية تكون لها انعكاسات مهمة على مصداقية وجودة الانتخابات. إلا أن قرارات اللجنة والتصرف الذي قد تقوم به في هذا المضمار تتوقف على إدراكها للموضوع وإحساسها بالمسؤولية وصلاحياتها في هذا المجال. 

 

 

 

 

خريطة الموقع | اتصلوا بنا | آخرتحديث، : 8 آب (أغسطس) 2017 الساعة 18:10
2012 © اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات - Copyright